محمد جواد مغنية
74
علم أصول الفقه في ثوبه الجديد
نسخ الوجوب وتكرار الأمر معنى النسخ للنسخ في اللغة معان ، منها النقل يقال : نسخ فلان الكتاب إذا نقله وكتبه كلمة بعد كلمة . ومنها الإزالة مثل نسخت الشمس الظل أي أزالته ، وهذا المعنى هو المراد في الشرع ، وهو جائز عقلا وعرفا ، وواقع في الشريعة الإلهية والقوانين الوضعية . وتجدر الإشارة إلى أن نسخ الشارع للحكم شيء ، وانكشاف ما كان مجهولا شيء آخر ، وهذا النحو من الكشف والانكشاف ممتنع الوقوع في الشريعة الاسلامية بالاتفاق ، لأنه يوحي بالجهل والقول بغير الحق . وعند تفسير الآية 28 من سورة البقرة في « التفسير الكاشف » قلت فيما قلت : النسخ في القرآن صوري لا واقعي ، فالحكم المنسوخ دائم في ظاهره ، محدود بأمد في واقعه ، ولأن الحكمة استدعت إظهاره بمظهر الدوام تماما كما لو رأى الطبيب ان من مصلحة المريض الامتناع عن أكل اللحم أسبوعا ، وأيضا رأى من المصلحة أن لا يعلمه بتحديد الوقت ، فنهاه عن اللحم بلا قيد ، وبعد الأسبوع أذن له بأكل اللحم . محل النزاع إذا ورد في الشرع أمر بفعل من غير قيد بأمد ، أو نص على أبد ، ولكن